تأويل القرآن العظيم-المجلد السادس
سلسلة تأويل القرآن العظيم
(أنوار التنزيل وحقائق التأويل)
المجلد السادس
- للعلامة الإنساني الجليل محمد أمين شيخو قدس سره
- جمع وتحقيق: الأستاذ المربي عبد القادر يحيى الشهير بالديراني
لمحة عن الكتاب
لقد نهج العلاَّمة بالدين وتأويل القرآن العظيم منهجاً سامياً عليّاً، يسمو بالإنسان لأسمى حياة... لم يكن عليه من سبقه من الكتبة والمفسرين والعلماء السابقين، منهجاً يمكِّن أي إنسان أياً كان مستواه الإدراكي والثقافي أن يدركه بمستواه، ويسعد بمعانيه، ويعلم ساعتها كيف أن القرآن الكريم: {الۤر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} سورة يونس، الآية (1). مجملاً ومفصلاً.
لتُعلم حقائق الآيات بدقائقها والمراد منها.
ونهضَ بالدعوة إلى الله فبرهن وأبان الحجج تترى.
كشفَ حقائق المذاهب والطرق الملتوية ودحضها بالمنطق والحجة، فخاطب الإنسان ونفسه، واستنهض تفكيره، وعرض نظام الأكوان وما فيها من إحكام في التسيير وإتقان في صنع الخلْق: من عظمةٍ للجبال.. هي بحقيقتها عظمة خالقها التي أضفاها عليها، ووسعة وعظمة للبحار والسموات أضفاها عليهما أيضاً الواسع العظيم جلَّ شأنه لتصل النفس الطالبة للإيمان لليقين بشهود عظمة الإلۤه ووسعته اللانهائية كما آمن وأيقن السابقون الأُول. إذ يأبى الله أن يترك هذا الإنسان المعرِض منغمساً في شهواته، متجرداً عن إنسانيته، مُعرضاً عن موئل الفضائل والمكرمات جلَّ كماله، ضائعاً لا يدرك خيراً من شر ولا حسناً من سيءِّ.
يرى تعاليم الإلۤه سجناً وقيداً لطاقاته وإمكانياته وحرِّيته، فأرسل له من يوقظ تفكيره، وينبهه إلى مغبة أمره وعظيم خسرانه، ليأخذ بيده إلى دار السلام حيث الرضى والمكرمات والسعادة والإكرام بالأمان.كل ذلك ليتوب الإنسان وينال المكرمات، ولكي لا يقول غداً وهو بالحسرات:
{.. يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا} سورة الفرقان، الآية 27.
باب التوبة والسعادة مفتوح، فالتوبة بالعجل قبل فوات الأمل.
الصيغ المتوفرة:
هذا الكتاب متوفر بشكل: كتاب إلكتروني.
كتاب إلكتروني:
معلومات الكتاب الإلكتروني
- الكتاب الإلكتروني بصيغة PDF، ePUB.
- الكتاب الإلكتروني مجاني.
- روابط التحميل تظهر لكم بعد تقديم الطلب.
- الكتاب متوفر على منصات غوغل بلاي، أبل ستور، أمازون.

أسئلة متعلقة بتأويل القرآن الكريم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أستاذي الفاضل سؤالي عن معنى الآية التالية (فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً) المزّمِّل: 17 كيف يشيب الولدان؟.. هل المقصود بالشيب هو نفس الشيب الذي نراه عند الكبار أو المسنين أم هو تعبير مجازي عن شيء أخر؟.. جزيتم عنا كل خير
ما من أمة تعاند رسولها وتترك هديه وتسير بهواها حتى يأتيها من المصائب والكوارث والشدائد ما ينبهها به تعالى، والقرآن الكريم حافل بالأمثلة عن أولئك الأقوام التي نبذت هدي رسولها وراء ظهرها واتبعت هوى نفسها فساداً وإفساداً، وقد وصل العالم اليوم لحالٍ يرثى له من البعد عن هدي الرسول ﷺ، وأنت ترى يا أخي ما يحل اليوم بالعالم شرقاً وغرباً من شدائد ومصائب لم يحدث مثيلها منذ مئات السنين من زلازل وبراكين وفيضانات وأعاصير وتسونامي، مثل تسونامي بحر الشمال الذي شمل أوربا إلى المحيط المتجمد الشمالي وضرب البترول فيها، وتسونامي الأطلسي على أميركا، وتسونامي المحيط الهندي على أميركا أيضاً، وغيرها كثير من كوارث وحرائق، فما من دولة من الدول إلا وحلت بها من المصائب والشدائد والكوارث ما هوله يصعق النفوس صعقاً، ترى مدناً تغرق ومدناً تحترق ومدناً تتهدم وجزر بمدنها تختفي في البحار، كل ذلك حدث بهذه السنوات الثمانية الأخيرة ناهيك عن زلازل تركيا التي ذهبت بعشرات الألوف من البنايات بمن فيها وزلازل مصر وأحداث العراق التدميرية التفجيرية وحوادث باكستان وأفغانستان وما يحدث فيها من حروب وآلام ودمار وقتل، والطبيعة اختلفت بوظائفها، وطبقة الأوزون، وفسدت الأجواء إذ ظهر الفساد في البر والبحر وانصب عليهم البلاء بما كسبت أيديهم، وهذا الأمر مفعولاً، أي إذا سرتم بالفساد هذا الأمر وقع وإن عادوا عن الفساد إلى سماع كلام الله عاد الله عليهم بالإنعام والإكرام والسلام، لأن الله هو السلام ومنه السلام وإليه يعود السلام، فلو أن هذه الأمم تبعت نهج الرسول ﷺ وطبقت تعاليمه لما رأت هذه المصائب ولا حلت بها هذه الشدائد والأهوال التي تجعل الولدان شيباً.
فكلمة: (يوم) من أمَّ يَؤُمُّ، وهي مدة غير محدودة تمتد من اللحظة كآية: {..كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} سورة الرحمن: الآية (29). وتطول وتقصر مثل يوم القيامة وقد يكون شهوراً فصل الصيف أو الشتاء، وهنا كلمة: (يوم) تدل على هذه المدة التي تسبق وقوع الساعة حين يهلك الكفر نهائياً، فهذا اليوم يعيشه العالم اليوم، وهذه المصائب والشدائد والكوارث والبلاءات التي تحل بكل أنحاء العالم ولم يشهدها العالم منذ قرون تجعل الولدان شيباً وهذا نتيجة الهول والفزع التي تحل على النفوس ومن المعروف أن الحوادث التي تؤثر بالنفس تنعكس بشكل مباشر على الجسد فالنفس سارية في الجسد عن طريق الأعصاب والأعصاب هي شبكة التنبيهات والأوامر الإرادية واللاإرادية في الجسم وعندما تتأثر النفس السارية في الأعصاب بصدمة مفاجئة يتأثر الجسم وتضطرب وظائفه وهذا يجعله لا يقوم بعمله على النظام المعهود فتنشأ الأمراض.
والشيب هو نقص المادة الصبغية (الميلامين) في الشعرة، والشيب يأتي عادةً بتقدم السن أو عندما يتفاجأ المرء بالأهواء والمصائب، ترى الشيب يغزو شعره، وهذه الحالة المذكورة في الآية السابقة تصف لك شدة العذاب والأهوال التي تمر على النفوس المنحرفة الخاطئة.
والآن يا أخي الكريم: لا نجاة ولا مخلص من هذه الشدائد إلا بالعودة للإيمان الصحيح وتطبيق دلالة الله ورسوله لنا بتطبيق ما دلَّنا عليه العلامة الجليل محمد أمين شيخو قدّس سرّه مما بينه من بيان هو من كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه والذي لم يخرج فيه عن كتاب الله قيد أنملة وهو الذي رفض الدسوس والإسرائيليات وغيرها.
بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لدي سؤال حول الآيات (قال رب اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيراً من أهلي هارون أخي..) سورة طه {25-35}، و (وأخي هارون هو أفصح مني لساناً فأرسله معي ردءاً يصدقني إني أخاف أن يكذبون) القصص {34-35}.
هل سيدنا موسى لا يستطيع مواجهة فرعون لوحده حتى طلب أخاه هارون؟ أم لا يستطيع أن يتكلم بسبب عقدة بلسانه أو لأنه أقل فصاحة من سيدنا هارون؟ فما حقيقة هذه الآيات أو تأويلها لأن الآيات التالية تشير أنه تكلم هو وواجه القوم وغلبهم. أرجو التوضيح وجزاكم الله خير الجزاء.
الحمد لله رب العالمين الذي بعث الأنبياء منذرين ومبشرين فكانوا قدوة للعالمين بما تحلت نفوسهم من صفات سامية عليَّة، وتخلّت عن كل شائبة ورديَّة فكانوا بذلك نبراساً للأمم والأجيال تلو الأجيال.
فها هو سيدنا موسى عليه السلام يعطينا درساً في المودة والإخاء تجاه أخيه هارون (عليه السلام) بل ويعطي العالمين أجمعين بما أُنزل في الذكر الحكيم.
وكما هو معروف أن سيدنا موسى عليه السلام أثناء إقامته في قصر الملك (فرعون) كان يذهب إلى أخيه هارون سرّاً ليتلقى عنده الدروس الدينية العلية ويترقى في مدارج الكمال يوماً بعد يوم وهاهو الآن قد أُهّل لأن يكون للناس إماماً بعد أن تخرج من مدرسة سيدنا شعيب، وكلَّفه الله عزَّ وجلَّ وقلَّده الرسالة ليبلِّغ العالمين دلالة ربهم الرحيم:
{إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلاَ يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لاَ يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16) وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (18) قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى (22) لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى} طه [12-24].
فهذا التكليف وهذا المقام الذي بلغه سيدنا موسى لم يبلغه أحد في زمنه، وهذا النوال العظيم الذي ناله بأن يكون سفير رب العالمين لعباده، لذا أحب سيدنا موسى أن يشرك أخاه سيدنا هارون في ذلك العطاء العظيم لأن نفسه عليه السلام قد جبلت على حب الخير والإحسان و"ابدأ بالإحسان من بدأك بالإحسان"، ولم ينسَ سيدنا موسى عليه السلام الفضل الذي ناله عن طريق سيدنا هارون إذ كان في يوم من الأيام مريداً صادقاً عنده وكان سيدنا هارون نِعْمَ المرشد الأمين والناصح الرحيم، والآن قد آن الأوان لأن يردَّ له المعروف والإحسان ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، فطلب من ربه أن يجعل سيدنا هارون وزيراً له وأن يشركه في أمره فيصبح رسولاً وهذه أسمى وأعلا الرتب العليَّة، وعندما رأى الله عزَّ وجلّ ما يكنُّه سيدنا موسى من حب الخير وردِّ الجميل والله مع الخير والمعروف فقبل طلبه وقال : {اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي} طه [42]، وفي سورة الشعراء قال سيدنا موسى: {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ} : شخص متهم قد قتل نفساً فكيف يذهب لأهل المقتول وفرعون ملك جبار طاغية ولهم عليه هذا الذنب أما عن الآيات في سورة طه {قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي ، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي ، وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي} لأن الكلام بحسب السامع، فالمؤمن يضيق صدره من مواجهة الكافر بسبب الصدود والإعراض الذي يلاقيه في نفوسهم، فسيدنا موسى يعرفهم ويعرف إعراضهم عن الحق فطلب من ربه أن يشرح صدره وييسر أمره حتى يستطيع الكلام والبيان. كيف؟ بأن يرسل هارون أخاه معه فيكون له أنس وأنيس فهو يعرف سيدنا هارون وصفاء نفسه ونقاءها وطهارة هارون وصلاحه فطلبه معيناً لكي يؤازره ويسانده قلبياً في التبليغ، فيرى أذناً صاغيةً سامعةً للحق ونفساً عاليةً مقبلةً على ربها، فيركن لهذه النفس الصافية الزكية قلباً، عندها ينطلق لسانه لهداية الكافرين المعاندين ويستفيض في الشرح والبيان براحة قلبٍ واطمئنان.
ومن المعروف أنه إذا كانت النفس مرتاحة مطمئنة تجود بما عندها من البيان أما إذا كانت منكمشة مضطربة فلا تستطيع الكلام فبوجهة سيدنا موسى إلى أخيه هارون المقبل بنفسه على الله يرتاح ويستأنس به على مواجهة وهداية هؤلاء المعرضين (فرعون وقومه).
فبارتياح سيدنا موسى وانشراح صدره بتوجهه لأخيه هارون النقي التقي تنحلل العقد وتنفرج الأسارير وتسري الحكم من قلبه على لسانه، فلا عقدة بلسان سيدنا موسى ولا غيرها مما يدعيه عميان القلوب فالأنبياء أكمل الناس خَلقاً وخُلقاً والله اصطفاهم واختارهم مبلغين فهم أفصح الناس وأبلغهم وأكملهم صورةً وحقيقةً.
فما كان كلام سيدنا موسى مع ربه إلا لكي يشرك أخاه هارون في أمره لينال الخير والفضل العميم بهذا التكليف العظيم من رب العالمين، والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه. والآيات تشير أن سيدنا موسى هو المتكلم وهو الذي واجه القوم وحده، أما سيدنا هارون فلم ينطق بكلمة واحدة، بل كان في ذكرٍ دائمٍ لربه متجهاً لسيدنا موسى يؤازره ويسانده في حاله القلبي وسيدنا موسى من خلال نفس سيدنا هارون الطاهرة الزكية النقية يشركه في أمره ويشدد به أزره فيتم النصر ويزهق الباطل.
السلام عليم ورحمة الله
سيدي الكريم ما تأويل بداية الآيات في سورة الرحمن؟ ولماذا أتت الرحمن دون بقية أسماء الله الحسنى البقية؟ علّم القرآن، هل علّمه لكافة الناس عموماً أم خصّه لأحد؟ خلق الإنسان علمه البيان فما هو البيان؟ إلى الآية (10).
بسم الله الرحمن الرحيم
{الرَّحْمَنُ ، عَلَّمَ الْقُرْآنَ}: اسم الذات الإلۤهية "الرحيم" وهي خاصة بأهل الطاعة من المؤمنين، حيث يقضون حياتهم الدنيا بهناء و حبور فليس في حياتهم نغص ولا همّ ولا غمّ، أي: لا مرض ولا ألم ولا حروب ولا أحقاد ولا بغض ولا كره ولا شقاء. سعادة تتلوها سعادة أوسع ومسرات ومكاسب ورضى من الله خير، لكن البشر الذين حملوا التكليف والأمانة قسم كبير منهم غيّر وخالف عهده بالأمانة وخان وترك ربه، فاقتضى الأمر العلاجات لذا تجلَّى عليهم تعالى باسم الرحمن لينقلهم بالشدائد من اسم الرحمن إلى اسم الرحيم {ِبسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ (1) الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) الرَّحْمـنِ الرَّحِيمِ}.
وبما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان المجلّي الأسبق أرحم الناس بالناس وأشدّهم رأفة وعطفاً عليهم لذا تجلى تعالى عليه فعلّمه القرآن لينقلهم صلى الله عليه وسلم إلى الجنات العلا للذين خالفوا ويزيد أهل الطاعة سموّاً وعلوّاً.
{خَلَقَ الْإِنسَانَ ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ}: ثم خلقهم في هذه الدنيا ليعلّمهم صلى الله عليه وسلم الإيمان، فيستأنسوا بالله ويعودوا لارتشاف النور والكمال والمجد والجلال فيغدو حقاً إنساناً إنسانيّاً مستنيراً، يميّز خيره من شره فيعمل الخيرات فيَسعد و يُسعد عباد الله، ويقبل على ربه بوجه أبيض فينال بدل الجنة التي كان بها بالأزل جنات وجنات, إذ بالإيمان الذي تعلّمه و طبّقه ونال المكرمات والجنات. لقوله صلى الله عليه و سلم: (إنما بعثت معلماً)، فهو ﷺ معلِّم بالإيمان (إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)، فهذا الإنسان وقد تعلم البيان عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وأخلص لرسول الله وحده ولله، فعقل بشهود حقائق ما تلا عليه ﷺ. ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم له وقت ثم ينتقل فيخلفه من ينقل نور الله ونوره للخلائق.
{الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ}: فكما أن للأجسام وحياتها شمس وقمر، فكذلك للقلوب والنفوس شمس وقمر وكواكب، كما كان سيدنا يعقوب شمساً للرجال وأمُّنا زوجته قمراً للنساء، وأبناؤه الأتقياء كواكب نورانية يهدون الناس سبل الرشاد والسعادة والخيرات بمعية رسوله سيدنا يوسف القلبية لذا جعل تعالى لكل عصر من الناجحين في الأزل للإنقاذ والهداية نفوساً نورانية بقوله تعالى: {وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [آل عمران: 104].
{وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ}: وقوله تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [القصص: 51]. وجعل السراج المنير صلى الله عليه وسلم نجمهم، {وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [النحل: 16]، فيهدون بني الإنسان إلى السعادة والجنان. وكما قال سيدنا عيسى صلى الله عليه وسلم: (أنا الكرمة الحقيقية..) وقال للحواريين: (..وأنتم الأغصان)، أي: يُمدُّون الخلق عن طريق شجرة الكون و الزمان الرسول النبي، بثمار الجنة ويغذّون قلوبهم فلا تبغي نفوسهم بعدها عرض الدنيا الزائل وزخرفها الخادع الفاني .
{وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ}: أي أنه صلى الله عليه وسلم النجم الذي هوى، والأنبياء الكرام دوماً يطلبون الفضل والخيرات لعباد الله، إذ هوى بالحب على حضرة الله وبالعطف على كافة العالمين.
{وَالسَّمَاء رَفَعَهَا..}: كانت المخلوقات بالأزل بسماء جنة عالية قطوفها دانية، لذا وبعد رقي السادة والرسل والنبيين ثمّ من تبعهم بنجاح سمواً وعلواً، فازدادت سمواتهم علواً وعطاءات تبارك تعالى بها عليهم.
{..وَوَضَعَ الْمِيزَانَ}: أي وضع التفكير عن طريق الدماغ في جسم هذا الإنسان، ليزن الحقائق بفكره ويميِّز بين صنع الخالق وصنع المخلوق، والفرق بينهما عندها يرى ألَّا عظمة إلا لله ولا قوّة ولا حول إلا به ولا جمال إلا من لدنه ولا وجود إلا بوجوده ولا حياة إلا من الحي ولا قيام إلا به، فهو الحي القيوم، وكلُّ شيء باطل وعاطل إلا هو تعالى فمنه الخير وحده.
نقول: ميزان الصائغ الذي يزن الجواهر النادرة بأدق الأوزان، كذا وضع لك الميزان لتغدو من بني الإنسان. وماعدا ذلك فشيطان أو حيوان، والجنات للإنسان.
{أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ}: ولكن حذار أن تستعمل هذا الميزان في الطغيان، أن تكون أمّة هي أربى من أمّة، ولهم الويل مما يصفون، ولا جنّة للحيوان.
{وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ..}: أعطوا كل ذي حقّ حقّه لأنّ هذا الفكر به تؤمن، عندها ترجع إلى النور إلى الجنات والمسرات بالبهجة والسرور.
{..وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ}: أي اربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل فتهمل استعمال هذا الميزان حتى يصدأ، حذار أن تتصف في وصف الحيوان.
أستاذي الفاضل حبذا لو تكرّمتم بتأويل الآية التالية: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ} سورة محمد: الآية (19).
{فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ..}: إن السادة الأنبياء والرسل الكرام عاهدوا الله قبل مجيئهم إلى الدنيا على الأمانة وبرُّوا بعهدهم، ولم يختلفوا عنه ولم ينقطعوا عنه طرفة عين لا ليل ولا نهار، فهم في صلاة دائمية لا ينقطعون عنه أبداً يقول ﷺ: «نحن معاشر الأنبياء تنام أعيننا ولا تنام قلوبنا» فبقي لهم نورهم، والله وملائكته يصلّون عليهم لأنهم صلوات الله عليهم دائمي الوجهة إلى الله، لذلك بعثهم الله منقذين لعباده هادين للناس، يقول ﷺ: «إنما بعثت معلماً»: أي للإيمان. فيرى ﷺ الناس فيما هم فيه ويضع نفسه مكانهم، فيسلك من أجل دلالتهم على الله ليعلِّم الكيفية التي يصلون بها إلى الله تعالى تماماً كما فعل سيدنا إبراهيم العظيم حينما فكر في نشأته وتربيته، فبحث عن مربيه وتنقل في تفكيره بين الكوكب والقمر والشمس وما أن أدرك تعالى صدقه في الوصول بهذه الأصول حتى أوصله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ} سورة الأنعام: الآية (75).
وتدل كلمة (وَكَذَلِكَ): أن هذا القانون عام كل من سلكه وصدق فيه فإن الله يريه ملكوت السماوات والأرض لأن باب الله مفتوح إليه ليريه.
إذاً كلمة: (فَاعْلَمْ) أي: اشهدْ من أجلهم، لتشهد لكلِّ من فكَّر وعقل كلمة (لا إلۤه إلا الله) بأنوارك العليَّة الموصلة بهم إلى نوري، والله نور السموات والأرض.
{..وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ..}: الاستغفار من غفر، وغفر: غطى وستر، والذنب ما علق بالنفس ولم يخرج إلى حيز العمل، لذا فمن رحمته ﷺ وحنانه وحبه لإنقاذ الخلق وهدايتهم يعلق بنفسه ممّا هم فيه، لشدّة تأثّره وحزنه عليهم، ويُمحى بنور الله، فقلبه ﷺ ليس حديداً وليس قاسياً ولكن نفسه الشريفة الطاهرة مرهفة نقية وحساسة جداً وصافية كلها حنان وحب، ومن مخالطته واحتكاكه بالناس وضمن وظيفته يعلق بنفسه منهم فينعكس عليه، ويزول باستغفاره مباشرة عنه وعنهم، فذنبه ﷺ ما علق بنفسه منهم إذ تنعكس شهواتهم على نفسه الشريفة آلاماً وضيقاً وهمّاً وحزناً، فهو ﷺ لا يستهوي إلا الكمال ولا يعشق إلا الحضرة الإلۤهية.
لذا يطلب منه تعالى أن يستغفر، أي: يقبل عليه فيغمره بتجلياته العظمى وأنواره الكبرى ليغطي ويستر عن قلبه هذه الذنوب التي علقت بنفسه ﷺ منهم وانعكست عليه ليزيلها ﷺ بالله باستغفاره.
{..وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ..}: أما استغفاره للمؤمنين وللمؤمنات فإنه ﷺ مهبط التجليات الإلۤهية فبوجهته بالنور الإلۤهي إليهم حين صلاتهم، فإنه يذهب عنهم إصرهم أي: إصرارهم على حب الدنيا الدنية، والأغلال التي كانت عليهم، أي: الشهوات الدنيئة التي ارتكبوها، وتزدان نفوسهم بالكمالات وحب الفضيلة كذا مثل الصلوات الخمس بمعيته ﷺ: «أرأيت لو كان بفناء أحدكم نهر يجري يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، ما كان يبقى من درنه؟ قال: لا شيء. قال: فإن الصلاة تذهب الذنوب كما يذهب الماء الدرن» سنن ابن ماجه رقم /1367/. خمس لقاءات مع الرسول ﷺ بالكعبة تذهب عنهم كل ما علق بهم بوجهتهم للرسول والكعبة.
{..وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ}: لا تخفى على الله منكم خافية، فلا تشفى نفس إلا بربها وهذا هو الطريق إلى الله تعالى بالصلاة إذ فيها للمؤمن الصادق ما يغنيه عن لذائذ الدنيا الدنية وينهى نفسه عن الفحشاء والمنكر، والخيرات الباقية الدائمة للنفس تنال كلها بالصلاة: {..وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ..} سورة التوبة: الآية (103).
جاء في سورة البقرة (230) {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ}.
وفسرها البيضاوي بقوله: «قالت امرأة رفاعة لرسول الله: إن رفاعة طلقني فبتَّ طلاقي، وإن عبد الرحمن بن الزبير تزوجني، وإن ما معه مثل هدبة الثوب. فقال رسول الله: أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة؟ قالت: نعم. قال: لا، حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك».
وكثيراً ما تكون امرأة لها زوج عظيم وأولاد وبنات هم سادة مجتمعهم، وفي حالة غضبٍ يطلّقها زوجها، ثم يندم على ما فعل. فإذا الشرع القرآني يُلزم هذه السيدة أن تُجامع غير زوجها قبل أن تعود إليه.
الأخ الفاضل حفظه المولى الكريم ... آمين
يا أخانا لقد أوردوا بحث الطلاق في الإسلام منقوصاً، وذلك لعدم الرجوع إلى كتاب الله الكريم القرآن، فإذا ما رجعنا إلى القرآن تجد الحقيقة مختلفة عما أوردوه الداسُّون الذين يريدون لصق الاتهامات الباطلة في الإسلام ليخرجوا إلى الناس بدسوس شيطانية وليخربوا بها البيوت العامرة ويلصقوها زوراً بالدين ولا أصل لها بالدين الإسلامي أبداً، لأن للطلاق شروط وقوانين لا يتم الطلاق أبداً إلا بإتباعها واحدة إثر واحدة، فكما أن الرجل لم يتزوج بكلمة واحدة "تزوجتك" تكون الفتاة قد أصبحت زوجة له، بل هناك قوانين للزواج من خطبة ومهر وعقد وما إلى هنالك.
كذلك الأمر أشدُّ منه وأعظم حينما يريد الرجل طلاق امرأته، و«أبغض الحلال إلى الله الطلاق».
على المطلق إتباع الخطوات الواردة بالقرآن وإليك هي:
1- الوعظ : قال تعالى: {..وَاللاَّتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ..}.
نشوزهن: أي خروجهن عن طريق الحق، تذكِّرها بالموت بالآخرة يجب أن تُعلِّمها، فإن لم تستجب للحق عندها يسلك المطلِّق الخطوة الثانية.
2- الهجر: {..وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ..}: لا يلتفت نحوها في الفراش يعاملها في النهار أحسن معاملة، ويدير المؤمن الصحيح لها ظهره في الليل وأقصى مدة الهجر بالفراش أربعة أشهر قال تعالى: {..إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ..}: والعدة هي أربعة أشهر لقوله تعالى: {لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَآؤُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} سورة البقرة (226).
فإن لم ترجع عندها تسلك الخطوة الثالثة وهي:
3- {..وَاضْرِبُوهُنَّ..}: والضرب هنا ضرب إنساني معنوي غير مبرح.
المرأة لا تُضرَب إلا عند ترك الصلاة والصوم، فإن أحسنت معاملتها طيلة الحياة وفي ذلك الوقت ضربتها ضربةً بسيطة تراها منك على نفسها كبيرة لأنها اعتادت منك الإحسان والمعاملة الحسنة والدلال، وبضربها الآن تعلم أنه ينوي حقاً على فراقها. علَّها بعدها ترجع إلى رشدها.
{..فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلاَ تَبْغُواْ عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً..}: ما عاد لك عليها سبيل إن رضخت للحق.
{وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُواْ حَكَماً مِّنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلاَحاً يُوَفِّقِ اللّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً}: وهذه هي الخطوة الرابعة "الحكمان" من أهله ومن أهلها، يحاولان الإصلاح عسى أن يتم ولا يقع الفراق.
إذن: هذه خطوات الطلاق الذي هو أبغض الحلال إلى الله.
1- الوعظ 2- الهجر 3- الضرب غير المبرح "ضرب معنوي" 4- الحكم من أهله ومن أهلها. وبذلك وبكل تلك الخطوات تعتبر طلقة واحدة أولى فإذا لم يتم الاتفاق بعد ذلك يقع الطلاق الأول، وله حق إرجاعها مرة ثانية. فليس الأمر مجرد كلام.
الطلاق ليس بالقول طالق طالق طالق، بل هو سلوك عملي لقوانين وضعها الله تعالى خالقنا وممدنا وهو تطبيق الخطوات السابقة التي ذكرناها والتي هي بالقرآن الكريم ومنها الهجر أربعة أشهر وإذا حصل خلاف بعد ذلك كذلك يعيد نفس "المراحل"، مراحل الطلاق الأربعة السابقة الذكر خطوة إثر خطوة حتى في النهاية يقع الطلاق الثاني، وكذلك في المرة الثالثة يجب عليه تكرار الخطوات نفسها حتى يتم الطلاق الثالث.
فليست المسألة بالكلام وبكلمة "طالقة " بهذه الكلمة الخفيفة يحصل الفراق وتدمير أسرة وتلقى إنسانة مكرَّمة عند الله في الشارع بل هناك قوانين يجب إتباعها.
وفي الحديث الشريف: «لا طلاق في إغلاق»: والإغلاق هو الغضب الشديد، أما ما يفعله بعض عميان القلوب الذين يريدون أن يشيعوا الفاحشة، ويزوجون المرأة لزوج آخر ليلة واحدة ويقومون بعد ذلك بطلاقها وهذه ما يسمونها "بالتجحيشة" وهي من الدسوس الشيطانية على الإسلام، بل على المرأة المطلقة ثلاث طلقات بقوانينها المذكورة في القرآن بتمامها، عليها الزواج من رجل آخر زواجاً طبيعياً أبدياً وغير مشروط بطلاق بعد حين، فإن حصل فراق طبيعي وطلاق قانوني بشروطه من الزوج الثاني، وبعد ذلك إن أحب الزوج الأول إرجاعها فلا مانع من ذلك لأنها تكون جربت غيره وعرفت خيره فلا يحصل نشوز.
فيا أخي الكريم حفظه المولى: لم يبق بعد هذا القول الشنيع والكفر المريع كفر، بتأويل آية: {فَإِن طَلَّقَهَا فَلاَ تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىَ تَنكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ..} بجعلها زنى "وفاحشة" وأن الله ورسوله أمر بالزنى بهذا الحديث الشيطاني، حديث امرأة رفاعة الدجل، وحاشا لله وتعالى علواً كبيراً.
قال تعالى: {وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءنَا وَاللّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} سورة الأعراف (28).
{..كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم حَتَّى ذَاقُواْ بَأْسَنَا..} سورة الأنعام (148).
{..قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} سورة الأعراف (28).
وبالعكس {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} سورة النحل (90).
وهم يقولون "هؤلاء المفسرون الخبثاء أمثال البيضاوي" بأن الله يأمرنا بالزنى كما ورد في الحديث الشيطاني المدسوس كذباً على رسول الله عن رفاعه والذي تفضلت وأوردته منتقداً إياه، ويحق لك نفي الأمر بالفاحشة عن امرأة رفاعة، والذي لا أصل له إلا من الشياطين أعداء الدين، وذلك:
بالحديث الشريف الذي ينفي وقوع الطلاق لتتزوج غير زوجها.
«ألا لا طلاق في إغلاق»: والإغلاق هو الغضب الشديد.
قولهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أن امرأة رفاعة لا تصح عودتها حتى تزني مع رجل آخر، بأن تذوق عسيلته ويذوق عسيلتها»، فهذا قولُ وأمرُ الشيطان الذي يأمركم بالسوء والفحشاء وأن تقولوا على الله مالا تعلمون.
وهم يسمون هذا الزنى "بالتجحيشة"!
من يرضى بافتراس زوجته، وباسم الدين "الإبليسي" هذا؟!!
وهذا الزنى يكرِّه الزوج بزوجته ثم يفرِّق بينهما ويدمِّر الأسرة دنيا وآخرة، والشياطين والسحرة تفرِّق بين المرء وزوجه.











